العودة إلى الإمام

   عندما يتوجه فضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى ، والملقب بإمام الدعاة ، والذى لم يتمكن أحد حتى يومنا هذا ، ورغم مرور كل تلك السنوات أن ينازعه مكانته فى قلوب مسلمى العالم بحديثه إلى الأطفال مباشرة ليجيب على اسئلتهم ، ويقدم للمسئولين عن تربية وتنشئة الأطفال منهجاً متكاملاً يعينهم على تحقيق أفضل سبل التربية والتنشئة لنربى أجيالاً تحيا على التسامح والتعايش مع كل بنى البشر ، وعندما يكون تقديم هذا الأمر من خلال إطار درامى مشوق وجذاب تختلط فيه التعاليم التربوية بالقصة والغناء ، ويتماهى مع روح العصر وما طغى عليه من صور متعددة للتطور التكنولوجى ، ليرى الطفل تعاليم دينه الحنيف فى إطار من الحداثة والمعاصرة يتلاقى ومفاهيمه وآليات تلقيه للمعلومة ، فإن الأمر يكون أكثر قبولاً لدى الأطفال وأكثر تأثيراً ، وهذا ما حاولنا أن نحققه من خلال هذا العمل ، والذى كان آخر ما صوره فضيلة الإمام رحمة الله عليه قبل وفاته وحالت الظروف دون خروجه للنور حتى يومنا هذا ، وقد تم مؤخراً تحويل المادة المصور ة بالكامل إلى الصيغة الرقمية ، مما أتاح الإمكانية لخروجها إلى النور بعد كل تلك السنوات ، ليستفيد بها أطفال العالم الإسلامى وكل القائمين على تربية وتنشئة الطفل فى عالمنا الإسلامى ، كما أكد فضيلة الإمام بنفسه وعلى لسانه بأنه قام بهذا العمل لهذا الغرض .

إن العالم من حولنا اليوم يعج بالكثير من التفاصيل المُحزنة ، والتى تتمحور فى أغلبها حول إنفلات أخلاقى وقيمى يجسد أغلب البشر صورته فى الشكوى من الإبتعاد عن روح العقيدة (أية عقيدة يتبعها الإنسان) ، ولما كان الأساس الروحى هو المنطلق المبدئى لأى إنسان يبحث عن السواء والإستقرار النفسى ، لتصالحه مع نفسه ، ومن ثَمَّ تصالحه مع شريكه فى هذا الكون آياً كان اختلافه عنه ، ولما كانت القاعدة تؤكد بأن لكل فعل رد فعل مساوٍ له فى المقدار ومضاد له فى الإتجاه كان من الطبيعى فى الأزمات البشرية الكبرى حيث يُفتَقَد الأمان وتهتز كل إحتمالات الاستقرار الحياتى أن يفر الإنسان نحو المصدر الأول للشعور بالإستقرار ألا وهو أستقراره الروحى ، والذى لا يحققه لدى الإنسان إلى العقيدة ، فكان من البديهى أن تفر الأغلبية عائدة إلى حيث عقيدتها ، ولما كان دوماً هناك متربصون يترقبون تلك اللحظات عبر تاريخ البشرية ، لإقتناص الفرص الكبرى لقيادة البشر وتوجيههم (دون تصريح أو ربما حتى إدراك منهم) إلى حيث يريدونهم أن يذهبوا ، ليحققوا أهدافهم المعلنة أو غير المعلنة ،  كان من البديهى أن ينتج عن ذلك تخبط فى مسار البشرية أخلاقياً وبالتبعية إنسانياً ، وهى الشكوى العالمية فى عصرنا هذا ، والتى نتج عنها كل ما يهدد استقرار حياة إنسان هذا العصر من إرهاب وطغيان .

ولما كان أهم عوامل سيادة المتربصين يتمثل فى تفرقة بنى البشر (الراغبين فى التقارب بطبيعتهم البشرية الأولى) ، حتى يتمكنوا من مواجهة كيانات متقزمة يسهل التحكم فيها أو حتى سحقها ، فكانت كل الأكاذيب التى قيلت عن الأخر ، لتصل بنا فى النهاية إلى إغتراب عن شركاءنا فى الكون من بنى الإنسان ، بل وحتى فى بعض الأحيان معاداتهم ، ومن ثَمَّ إغترابنا حتى عن أنفسنا ، وهنا تأتى المرحلة الثانية التى يقتنصها المتربصون لبسط سيطرتهم على اليائسين من بنى البشر لإعادة برمجة أفكارهم ، ومن ثم مشاعرهم لتحويلهم إلى ألات مدمرة للبشرية وعن قناعة تامة بصحة هذا الفساد الذى ينشروه ، وهذا ما نراه ونسمع عنه بصورة أصبحت ليست يومية بل وعلى مدار الساعة ، وبالتالى كانت الحاجة الماسة إلى وسيلة لنشر افكار التسامح والتعايش ، بل ومفهوم الشراكة كشركاء فى ذات الكوكب نتضرر جميعاً مما يصيبه ، ونسعد بما يحدث فيه من خير .

ولما كانت أيسر السبل التى يسعى عبرها هؤلاء المتريصون لإيجاد جحافل من هؤلاء اليائسين الذين تحدثنا عنهم أن يقتنصوهم فى البدايات (عمر الطفولة) ، حتى يسهل التشكيل واعادة الصياغة ، كان الإهتمام بتحصين الأطفال ضد هذا الأمر خطوة لا بديل عنها ، وفى نفس الوقت تحصين (القائمين على تربية وتنشئة الأطفال) ضد تلك المحاولات ، وذلك من خلال تهيئتهم للقدرة على الفهم والتحليل ، ورفض إعادة البرمجة نحو الشرور ، ومن البديهى الإستعانة بقوة المفاهيم الروحية لتحقيق هذا الإطار ، ولما كان فضيلة الإمام محمد متولى الشعراوى يُعد بالنسبة للمسلمين من بنى البشر ، وكما لقبوه (إمام الدعاة) فى عصرنا الحديث ،  كان من الجيد جداً إن أتيحت لنا هذه الفرصة ، وتواجدت مثل هذه الإمكانية تحت أيدينا ، وأصبحنا مطالبين ألا نضيع الفرصة فى محاولة إيصالها للأجيال الناشئة ، والقائمين على تربيتهم وتنشئتهم ، آملين أن يكون ذلك سبباً فى تحقيق تعايشاً سلمياً بين بنى البشر ، تعايشاً يرتكز فى أهم أساسته على مفاهي قبول الأخر ، والتعايش معه كشريك فى هذا الكوكب ، وتفهم إمكانية الإختلاف دون أن يتحول الأمر إلى صراع يحيل الحياة من حولنا إلى جحيم مقيم .

ولما كان الأمر فى مجملة هو حالة إنسانية بالأساس كان لابد من أن يتم تناول الأمر فى إطار إنسانى مفعم بالأحداث المشوقة والجاذبة من منطلق أن أكثر ما بقى من تراث البشرية هو ما اعتمد على الحكاية (بما فى ذلك التاريخ ذاته). لذا كان تصورنا المبدئى للإنطلاق هو تناول هذا الأمر فى صيغة درامية تجعله أقرب إلى الجميع بإختلاف توجهاتهم وأعمارهم .

ملاحظات هامة على العمل

  1. العمل فى مجمله يأتى من خلال موسمين ، كل موسم يتمثل فى عدد ثلاثين حلقة ، زمن الحلقة متوسط 20 دقيقة هناك .
  2. كما يوجد جزء ثالث يتمثل فى موسم كامل من الأدعية والمقولات (التربوية) التى قالها الشيخ صوتاً وصورة وهو ما لم يعرض من قبل أيضاً .
  3. ما تم إنجازه حتى الأن هو إعداد المادة الأصلية بالصيغة الرقمية ، وكذلك التصور الكامل لكيفية تقديم العمل بشكله التليفزيونى ، وبما يتفق مع الأسلوب العصرى ، وما أصبح عليه التطور من تناول مثل هذا المحتوى . 
العودة إلى الإمام